النويري

141

نهاية الأرب في فنون الأدب

فتجهز الملك الكامل وخرج لقصد دمشق . فكتب إليه الملك المعظم يقول : إنني قد نذرت للَّه تعالى أن كل مرحلة رحلت منها لقصدى أتصدق بألف دينار ، فإن جميع عسكرك معي وكتبهم عندي ، وأنا آخذك بعسكرك . هذا ما كتب له في الباطن . وكتب إليه في الظاهر يقول : أنا مملوكك ، وما خرجت عن محبتك وطاعتك ، وأنا أول من حضر لخدمتك قبل ملوك جميع الشام والشرق . فأظهر السلطان هذا الكتاب للأمراء ، وعاد إلى القاهرة ، وقبض على جماعة من الأمراء الذين توهّم فيهم أنهم كاتبوا الملك المعظم : من جملتهم الأمير فخر الدين الطَّنبا الحبيشي « 1 » ، وفخر الدين الطَّنبا الفيّومى أمير جاندار ، وعشرة من الأمراء البحرية العادلية ، وأخذ جميع أموالهم . وفيها ، في يوم الأربعاء ، سابع عشر شهر ربيع الأول ، توفى القاضي ناصر الدولة أبو الحجاج يوسف ، بن الأمير فخر الدين شاهان شاه ، بن الأمير عز الدين أبى الفضل غسّان ، بن الأمير العظم جلال الدين أبى عبد اللَّه : محمد بن جلب راغب الآمرى « 2 » ، وقد تجاوز سبعين سنة . وهو من أولاد الأمراء المصريين ، لم يزالوا أمراء من الدولة الآمريّة إلى أيام شاور الوزير ، فأبادهم وقتل بعضهم . ولما جاء أسد الدين شيركوه إلى الديار المصرية تزيّا القاضي ناصر الدين بزىّ القضاة ، وخدم في الخدم الديوانية ، وعند الأمراء . وناصر الدولة هذا هو جد تاج الدين محمد بن

--> « 1 » كذا رسمها في ( ع ) وأثبتها محقق السلوك كذلك أما في ( ك ) فرسمت : الجيشى . « 2 » نسبة إلى الخليفة الفاطمي « الآمر » : ( 495 - 524 ه ) .